السيد نعمة الله الجزائري
62
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * قد تنغّصت بالحياة يا مولاي ثمّ رجعت إلى منزلها وأخذت بالبكاء ليلها ونهارها ، واجتمع شيوخ أهل المدينة إلى أمير المؤمنين فقالوا ؛ إنّ فاطمة تبكي الليل والنهار فلا أحد منّا يتهنّا بالنوم والعيش ، فأمّا أن تبكي ليلا أو نهارا . فأخبرها أمير المؤمنين عليه السّلام بما قالوا فقالت : يا أبا الحسن ما أقلّ مكثي بينهم فو اللّه لا أسكت ليلا ولا نهارا حتّى ألحق بأبي ، فبنى لها بيتا في البقيع خارج المدينة يسمّى بيت الأحزان ، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين أمامها وخرجت إلى البقيع باكية بين القبور ، فإذا جاء الليل أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام وساقها بين يديه إلى منزلها ولم تزل على ذلك إلى أن مضى بها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوما فاعتلّت فبقيت إلى يوم الأربعين وقد صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام الظهر وأقبل إلى المنزل فاستقبله الجواري باكيات حزينات فقالوا : أدرك بنت عمّك الزهراء وما نظنّك تدركها فدخل عليها مسرعا وهي ملقاة على فراشها تتقلّب يمينا وشمالا فألقى العمامة عن رأسه وأخذ رأسها وناداها يا بنت محمّد المصطفى فلم تكلّمه ثمّ قال : يا فاطمة كلّميني ففتحت عينها ونظرت إليه وبكت وبكى فقال : فما الذي تجدينه ؟ قالت : يا بن العمّ أجد الموت وأنا أعلم إنّك بعدي لا تصبر عن التزويج ، فإذا تزوّجت امرأة اجعل لها يوما وليلة واجعل لأولادي يوما وليلة ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين ، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما واليوم يفقدان امّهما ثمّ قالت شعرا : ابكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدمع فهو يوم فراق ابكني وابك لليتامى ولا * تنسى قتيل العدى بطف العراق فقال لها : فمن أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر والوحي قد انقطع عنّا ؟ قالت : رقدت الساعة فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في قصر من الدرّ الأبيض ، فلمّا رآني قال : هلمي يا بنية فإنّي إليك مشتاق فقلت واللّه إنّي لأشدّ شوقا فقال : أنت الليلة عندي وهو الصادق المصدّق فإذا أنت قرأت يس أكون قد قضيت نحبي فغسّلني ولا تكشف عنّي فإنّي طاهرة مطهّرة وليصلّ عليّ من أهلك الأدنى فالأدنى فادفني ليلا في قبري . قال عليّ عليه السّلام : فلمّا غسّلتها وكفنتها وأردت عقد الرداء ناديت : يا امّ كلثوم يا زينب